الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

332

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

بنفسه . . . وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه « 1 » . 2 - قال : ثم ذكر سبحانه التائبين ، ورغب في التوبة بعد التخويف ، فقال : فَأَمَّا مَنْ تابَ أي : رجع عن المعاصي والكفر . وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً أي : وأضاف إلى إيمانه الأعمال الصالحة . فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ وإنما أتى بلفظة « عسى » مع أنه مقطوع بفلاحه ، لأنه على رجاء أن يدوم على ذلك ، فيفلح . وقد يجوز أن يزل فيما بعد ، فيهلك . على أنه قد قيل : إن « عسى » من اللّه سبحانه لفظة وجوب في جميع القرآن . ولما كان المفلح مختار اللّه تعالى ، ذكر عقيبه أن الاختيار إلى اللّه تعالى ، والخلق والحكم له ، لكونه قادرا عالما على الكمال « 2 » . * س 20 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 68 إلى 69 ] وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 ) [ سورة القصص : 68 - 69 ] ؟ ! الجواب / قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه خلق آدم من طين كيف شاء ، ثم قال : وَيَخْتارُ . إن اللّه تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا « 3 » ، فجعلني الرسول ، وجعل علي بن أبي طالب الوصيّ ، ثم قال : ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ، يعني ما جعلت للعباد أن يختاروا ، ولكنّي أختار من أشاء . فأنا وأهل بيتي صفوة اللّه ، وخيرته من خلقه ، ثمّ قال : سُبْحانَ اللَّهِ ، يعني تنزيها للّه عَمَّا يُشْرِكُونَ به كفّار مكّة » « 4 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 452 . ( 2 ) نفس المصدر السابق : ص 453 . ( 3 ) المنتجب : المختار من كل شيء . « لسان العرب - نجب - ج 1 ، ص 748 » . ( 4 ) المناقب : ج 1 ، ص 256 . ابن شهرآشوب .